نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك على موقعنا، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل حركة المرور. من خلال الاستمرار في استخدام الموقع، فإنك توافق على سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا. لمزيد من المعلومات، يمكنك الاطلاع على سياسة الخصوصية. سياسة الخصوصية

قصة الطفل الصادق بندر

قصص اطفال - قصو الوطفل المثالي بندر لتكن مثاليا مثل بندر ادخل واقرأ القصة المشوقة

قصة الطفل الصادق بندر - قصص اطفال



يُحكى أنَّ فتىً اسمه بندر يتيماً كان يُقيم عند خالِّهِ وتحت رعايته ، وكان صادق لا يكذب ولا يعرف معنى الكذب ، وهو مجبول علي الفطرة من الله تعالى  بالصدق .
وكان لخالّه جمل يأخذها أحياناً للمرعى ويرعى معها طيلة نهاره ، وسمع الناس بصدقه ونزاهته وعفّة نفسه ، فأراد بعضهم أن يختبره ويمتحنه ، فتوجه لخالّه وأخبره انه يشكّ فيما يسمعه من صدق ابن أخيه بندر ، واقترح عليه أن يمتحنه بشيء معيّن .
وافق الخالّ على ذلك وذهب الرجل يفكر للإيقاع ببندر وكشفه إذا كان صدقه فطريّاً بديهياً أم مفتعلاً ومصطنعاً .
وفي ساعات الصباح وبينما كان بندر يرعى مع جمل خالّه ، رأى فتاة ترعى مع قطيعٍ لها ، ثم أخذت تقترب منه شيئاً فشيئاً حتى وصلت إليه ، وحيّته وجلست تتحدث إليه ، وأغرته الفتاة وقالت له إنها تحبّه وانها تتمنّى الزواج منه ، وستوافق إذا ما تقدّم ليخطبها من أبيها . وظلّت تتحدث معه حتى كاد النهار ينقضي فقالت له إنها لم تأكل منذ الصباح ، وألَحَّت عليه أن يذبح لها الجمل ويطعمها من لحمها وأقسمت عليه بحبها له ، فانصاع لدلالها وذبح الجمل وشوى منها وأكل هو وتلك الفتاة ، وعندما حان وقت الغروب ودّعته الفتاة وساقَت أغنامها وعادت إلى مضارب أهلها .
وكانت سكرة تلتها فَكْرة ، فجلس بندر يفكّر بعد أن صحي مما كان فيه ، وإذا الجمل قد ذُبحت ، وكيف يعود لخالّه بدونها ، وماذا يقول له عندما يسأله عنها .
فكّر بندر مليّاً وقام فغرز عصا كانت معه في الأرض وبدأ يحكي لها ويبثّ لها همومه وكأنه يستشيرها في أمره وفي الورطة التي وقع بها ، فقال : يا عصاتي لو سألني خالّي عن الجمل وقلت له إنّ الذئب قد أكلها ، فماذا سيقول لي ؟
وردّ على نفسه وهو يمثّل دور العصا : قال سيقول لي أرني ما تبقى منها لأن الذئب لن يستطيع أن يأكلها كلّها ولا يستطيع جَرّها وسحبها . وإذا ذهبت معه ولم يجدها ، فسيعرف عندها أنني كذبت عليه ، ولا يصدقني بعدها .
وتوجه إلى العصا مرّة أخرى وسألها قائلاً : وإذا قلت لخالّي بأنّ اللصوص قد سرقوها ، فماذا سيقول لي ؟
قال : سيقول لك تعال نتبعهم ونقصّ أثرهم وأثر الجمل حتى نصل إليهم ، وعندها لن يجد الأثر وسيعرف أنني كذبت عليه .
قال : وإذا قلت له لدغتها أفعى وقتلتها فماذا سيقول ؟
قال : سيقول تعال لنرى جثّتها ونرى أثر الحية التي لدغتها ، وإذا جاء ووجدها مذبوحة ومسلوخة وأثر النار والشواء بقربها فسيعرف عندها أنني كذبت عليه .
وأسئلة أخرى كثيرة كانت تدور في مخيلة بندر ولكنها جميعاً لم تقنعه ولم يجد جواباً شافياً لها .
وأخيراً قال : يا عصاتي لم يبقَ أمامي إلا أن أخبر خالّي بالحقيقة وليحدث ما يحدث .
وعاد بندر كاسف البال يحمل في يده تلك العصا التي كان يسوق بها الجمل وجلس حزيناً ، فسأله خالّه لماذا عاد ولم تعد الجمل معه ، فأخبره بكلّ الحقيقة ولم يترك شيئاً إلا وأخبر خالّه به ، ثم سار معه وأراه المكان الذي ذبح فيه الجمل وما تبقّى منها .
عرف الخالّ أن بندراً لا يكذب ، فرَبَتَ على كتفه وهوَّنَ عليه وخفّف عنه ، وقال له : لا تيأس يا ابني ، سأشتري جمل أخر مكانها .
وعاد والد الفتاة إلى خالّ بندر ليسأله عن خبر بندر ، ومـاذا قـال لخالّه ، فأخبره أنه قصَّ عليه الحكاية كاملة ولم يكذب عليه في شيء منها .
ولم ييأس ذلك الرجل بل قال للخالّ : دعني أجرّب معه تجربة أخرى لأرى مدى صدقه ، واتفق مع الخالّ على تجربة أخرى جديدة  .
وفي المساء بعث الخالّ بندراً لقوم الفتاة ليخبر أباها بأن خالّه قادم لخطبة الفتاة التي ذبح لها الناقة بالأمس ، وذهب بندر فرحاً ، وعندما وصل وجد القوم قد هدموا خيامهم وحمّلوها على الإبل ، والإبل تُرغي والعبيد في هرجٍ ومرج ، فتوجّه إلى والد الفتاة ، وأخبره أن خالّه ينوي زيارتهم في  هذه الليلة ، فقال له : قلْ له إننا رحلنا من هذه الديار ، وغادرنا إلى مكانٍ آخر .
وعاد بندر ليخبر خالّه بما رأى وعندما وصل سأله خالّه إن كان قد أخبر والد الفتاة عن خبر زيارته المرتقبة .
فقال : نعم  أخبرته .
فقال : وماذا قال لك ؟
فقال له : إنه يقول لك إنهم يريدون الرحيل .
فقال له : وهل رحلوا ؟
قال : رأيتهم قد هدموا بيوتهم ، وحمّلوها على جمالهم ، ولكن لا أدري إذا كانوا قد ارتحلوا أم لا .
فقال له : سنذهب إليهم في المساء على كلّ حال ونرى إن كانوا قد ارتحلوا أم لا ، وذهبوا في المساء إليهم وعندما وصلوا وجـدوا القـوم وقد  بُنيت خيامهـم ، وإبلهم في أماكنها وليس لديهم أي شيء يدلّ على الرحيل .
فعجب بندر لذلك ، ولم يعلم أنها خطة مدبرة لكشف صدقه من كذبـه .
وطلب الخال يد تلك الفتاة من أبيها لابن أخيه بندر ، فوافق والد الفتاة على زواجها منه بعد أن تأكد له بأنه صادق بالفطرة ، وتزوج بندر من تلك الفتاة التي أحبها وعاش بندراً لا يعرف الكذب في حياتـه .


ميزة شاهد ايضا

NextGen Digital Welcome to WhatsApp chat
Howdy! How can we help you today?
Type here...